محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
144
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النظم [ و ] الأسرار « 1 » إنّ اللّه تعالى لمّا ذكر خصالا أربعا « 2 » : التقوى ، والإيمان بالغيب ، والصلاة ، والزكاة [ أو ] الإنفاق ، قرنها بخصال ثلاث : الإيمان بالقرآن ، والإيمان بالكتب السالفة ، والإيقان بالآخرة ، أهمّ الخصال التي ينال بها الهداية في الحال والنجاة في المآل ؛ وهي السبع التامّة في الأمر ، المقدّرة على كلّ سبع في الخلق المكاني منها والزماني ، والمواليد بينهما ؛ والأربع السالفة تعلّقت بالظاهر والباطن ، والثلاث اللاحقة تعلّقت بالأوّل والآخر ، وكلّ ما تعلّق بالمبدأ فهو مذكور بلفظ الإيمان ، وكلّ ما تعلّق بالمعاد فهو مذكور بلفظ الإيقان . وسرّ آخر : كلّ ما تعلّق بالتنزيل وهو كون الشريعة فهو مستأنف والإيمان على الإجمال به أولى ؛ وكلّ ما تعلّق بالتأويل وهو كون القيامة فهو مفروغ والإيقان به أولى ؛ والآخرة والأولى متقابلتان ، وهما لفظان زمانيان ؛ والأعلى والأسفل متقابلان ، وهما لفظان مكانيان . ثمّ قد يقرن بين لفظي الدنيا والآخرة جمعا بين المكاني والزماني ؛ فالحاكم الذي يحكم في الدنيا والأولى هو حاكم الشريعة بحكم التنزيل ، والحاكم الذي يحكم في الأعلى والآخرة هو حاكم القيامة بحكم التأويل ؛ والإيمان خاصّ بالذي يؤمن بما أنزل على الرسول والرسل قبله - صلّى اللّه عليه وسلّم - والإيقان خاصّ بالذي يوقن بأحكام الآخرة من القائمين بعده . وسرّ آخر : في النظم أنّ الآية الأولى في الذين اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات وهو ردّ على المشركين ، والآية الثانية في الذين آمنوا بما أنزل إلى الرسول - عليه السلام - وأنزل على الرسل - عليهم السلام - كلّهم وآمنوا بالآخرة ، وذلك ردّ على أهل الكتاب ؛ ولذلك قيل في سبب النزول : إنّ الآيتين السالفتين نزلتا في مؤمني العرب ، والآيتين بعدهما نزلتا في مؤمني أهل الكتاب . وسرّ آخر : إنّ الدين لمّا كان مبنيّا على ( 58 ب ) أمرين : أحدهما الطهارة والثاني الشهادة ، واحتاج كلّ واحد من الأمرين إلى مظهر يظهر به ، ومستقرّ يستقرّ فيه ، كانت التقوى إشارة إلى الطهارة وفيها كلّ الطهارة من كلّ رجس وخبث ، وكان الإيمان بالغيب إشارة إلى
--> ( 1 ) . س : فصل بين « النظم » و « الأسرار » ولا نرى بينهما فصلا في النصّ . ( 2 ) . س : أربعة ، ومثل هذا الخطأ يتكرّر في الأسطر الثلاثة التالية .